منوعات

خرجت عجوز من السجــ,,ـــــن

خرجت عجوز من السچن بعد ثلاثين عاما لكن ما رأته في بيتها غير كل شيء.
كانت غوادالوبي راميريز تسير في الطريق الترابي وقد بدأت ساقاها ترتجفان مع كل خطوة تخطوها. بعد ثلاثة عقود قضتها خلف القضبان بدا هذا اليوم أشبه بحلم مستحيل يتحقق أخيرا.
في الثانية والسبعين من عمرها لم تكن تحمل سوى حقيبة قماشية صغيرة تضم بعض متعلقاتها القليلة وقلبا مثقلا بظلــ,,ـــــم دمر حياتها وسلبها كل ما عرفت. ظهر المنزل في نهاية الممر كأنه رؤية تتحدى المنطق. توقفت غوادالوبي في منتصف الطريق وأخذت تومض بعينيها مرارا محاولة التأكد من أنها لا تتوهم.

المنزل الذي كانت تتوقع أن تجده أنقاضا مهدمة كان قائما كما لو أن الزمن لم يمر عليه حديقة مزهرة نوافذ نظيفة وطلاء الجدران أجمل مما كانت تتذكره.
همست وهي تقترب ببطء
هذا لا يمكن أن يحدث
كان السور الخشبي قد أصلح وكانت أواني الزهور تزين الشرفة بل وحتى كرسي هزاز لم يكن موجودا من قبل. تسلل إلى أنفها عبير الياسمين فأعادها إلى ذكريات بعيدة إلى الأيام التي غرست فيها تلك الشتلات بيديها قبل أكثر من أربعين عاما.
كيف يمكن لكل هذا أن يكون محفوظا بهذه العناية
قطع أفكارها صوت الباب الرئيسي وهو يفتح.

تجمدت غوادالوبي في مكانها. خرجت من المنزل شابة سمراء في نحو الثلاثين من عمرها بدت وكأنها صاحبة

المكان. كانت ترتدي فستانا بسيطا ومئزرا مزهرا وقد جمعت شعرها في ذيل حصان وكانت تبتسم كما لو أنها تنتظر شخصا عزيزا عليها.
قالت وهي تنزل الدرج بخطوات سريعة
هل أنت السيدة غوادالوبي
تراجعت غوادالوبي خطوة إلى الوراء وشدت بقوة على حزام الحقيبة.
من أنت وماذا تفعلين في بيتي
قالت الشابة بهدوء
اسمي ماريسول والجميع يناديني بهذا الاسم. أنا ابنة دون خواكين جاركم.
توقفت على بعد أمتار قليلة محافظة على مسافة احترام بينهما.
لقد طلب مني أن أعتني بكل شيء هنا إلى أن تعودي.
شعرت غوادالوبي بانقباض شديد في صدـ,,ـــرها.

خواكين لكنه كان دائما فظا معي. لم يتوقف عن الشكوى وكان يقول إنني لا أساوي شيئا.
هزت ماريسول رأسها نافية
لا يا سيدتي أبي كان يتحدث عنك دائما بخير. أخبرني أنك اتهمت ظلــ,,ـــــما بشيء لم ترتكبيه.
ثم تقدمت خطوة ومدت يدها في إيماءة سلام.
نظرت غوادالوبي إلى تلك اليد الشابة الناعمة المختلفة تماما عن يديها المتشققتين اللتين حفرت فيهما سنوات السچن آثارها.
أين خواكين سألت دون أن تقبل المصافحة.
أجابت ماريسول
ټوفي قبل خمس سنوات يا سيدتي. وقبل رحيله ترك تعليمات واضحة جدا بأن أبقي هذا البيت كما هو تماما.

في كل شهر آتي إلى هنا أنظف المكان وأسقي النباتات وأعيد طلاء ما يحتاج إلى طلاء.
شعرت غوادالوبي بحړقة الدموع في عينيها لكنها كتمتها بقوة. لم تكن تريد أن تظهر ضعفها أمام غريبة مهما بدت لطيفة.
هل تقصدين أنك اعتنيت ببيت امرأة لا تعرفينها طوال خمس سنوات قالت بنبرة يملؤها الشك.
أجابت ماريسول
ليست امرأة مجهولة. أبي علمني عنك منذ كنت طفلة. كان يقول إنك من أكثر الناس عملا ونزاهة عرفهم في حياته وإنك حين تعودين ستجدين كل شيء كما تركته.
وأشارت بيدها نحو الداخل داعية غوادالوبي للدخول.

ترددت العجوز طويلا وهي تحدق في الواجهة التي تحفظها عن ظهر قلب لكنها الآن بدت كجزء من واقع آخر.
تمتمت
كيف كان يعلم أنني سأعود
قالت ماريسول
كان يقول دائما إن الحقيقة لا بد أن تظهر حتى وإن تأخرت.
خطت غوادالوبي خطواتها الأولى نحو الشرفة شاعرة وكأنها تمشي داخل حلم. لم تعد ألواح الخشب تصدـ,,ـــر صريرا فقد تم استبدالها. كان للباب قفل جديد لكن ماريسول
أخرجت مفتاحا ذهبيا من جيب المئزر.
هذا لك يا سيدتي.
عندما فتح الباب شعرت غوادالوبي بأن العالم يدور بها.

كانت غرفة الجلوس تماما كما تركتها قبل ثلاثين عاما الأريكة ذات القماش المزهر الطاولة ذات الساق الحديدية والستائر الدانتيلية التي صنعتها بيديها. حتى إطارات الصور كانت في أماكنها نفسها تحمل صور العائلة التي انقطعت أخبارها عنها بعد اعتقالها.
كيف لم تستطع إكمال السؤال.
قالت ماريسول
أبي احتفظ بكل شيء. حين كان الناس يأتون لشراء الأثاث أو حين تحدثت البلدية عن هدم المنزل بحجة الإهمال كان يدافع عنه. كان يقول إن هذا البيت ليس مهجورا بل ينتظر فقط.
دخلت غوادالوبي ببطء تلمس كل قطعة وكأنها شيء مقدس.

الكرسي الذي كانت تجلس عليه للقراءة لا يزال يحمل الوسادة المطرزة التي صنعتها في أحد أعياد الأم. رف الكتب الذي يضم وصفات الطهي بقي كما هو. وعلى طاولة المطبخ وضع مزهرية فيها زهور طازجة.
سألت وهي تشير إلى زهور الأقحوان البيضاء
هل جلبت هذه الزهور اليوم
أجابت ماريسول
أجلب زهورا جديدة كل أسبوع. قال أبي إن السيدة كانت تحب أن يكون البيت مليئا بالزهور.
فتحت ماريسول الثلاجة فظهرت مليئة بالطعام الطازج. وعلى الموقد كانت قدر من الفاصولياء تطهو ناشرة رائحة أعادت لغوادالوبي ذكريات عميقة.
ظننت أنك ستصلين اليوم فحضرت طعاما.

ابتسمت ماريسول بخجل
لا أعرف إن كان كما تحبين لكنني حاولت اتباع الوصفات من الدفتر الذي وجدته في الدرج.
فتحت غوادالوبي الدرج الذي أشارت إليه فوجدت دفتر وصفاتها القديم بخط يدها عندما كانت شابة. كانت الصفحات مصفرة لكنها محفوظة بعناية.
هل قرأت وصفاتي خرج السؤال منها بحدة غير مقصودة.
قالت ماريسول معتذرة
سامحيني لم أقصد التطفل. لكن عندما مرض أبي طلب مني أن أتعلم الطهي كما كنت تطهين حتى لا يفقد البيت روحه.
توجهت
غوادالوبي إلىغرفة النوم الرئيسية ودفعت الباب پخوف مما قد تجده.

كان السر,,ـــــير مرتبا بنفس الأغطية المزهرة والخزانة كما هي حتى بعض ملابسها القديمة كانت لا تزال معلقة.
وعلى منضدة الزينة كانت زجاجات العطر مصطفة وبعضها لا يزال يحتوي على سائل. قالت وهي تمسك بزجاجة خضراء أهداها لها زوجها في ذكرى زواجهما الأولى
حتى عطوري احتفظ بها
قالت ماريسول
أبي علمني أن متعلقات المرأة مقدسة خاصة حين لا تكون موجودة لتحميها.
جلست غوادالوبي على السر,,ـــــير شاعرة بنعومة الفراش التي تعرفها. كأن الثلاثين عاما الماضية محيت من الوجود.
أين تعيشين يا ماريسول
في بيت أبي القديم في الجهة الأخرى من الشارع. هو صغير لكنه يكفيني.

هل لديك عائلة زوج أبناء
لا. أنا وحيدة منذ رحيل أبي. لقد رباني منذ كنت رضيعة. وجدني في دار للأيتام عندما كنت في الثانية من عمري. لم أعرف عائلتي الحقيقية أبدا.
جلست ماريسول على كرسي في الغرفة محافظة على مسافة احترام. كان في طريقة حديثها عن أبيها ما أثار فضول غوادالوبي. الرجل الذي تتذكره كان دائم العبوس كثير التذمر يشتكي من ضجيج الدجاج أو من نشر الغسيل مبكرا.
قالت ماريسول
أبي لم يتزوج قط. كان يقول إنه وجد حب حياته لكن تلك المرأة لم تعلم بذلك أبدا.

سألت غوادالوبي وقد شعرت بقشعريرة
ومن كانت تلك المرأة
خفضت ماريسول نظرها خجلا
لم يخبرني باسمها.
شعرت غوادالوبي بشيء غريب يتسلل إلى قلبها. خواكين الرجل الأعزب الذي عاش وحيدا تبين أنه تبنى طفلة وكرس سنواته لرعاية بيت جارة.
قالت
ماريسول هل أنت متأكدة أن أباك لم يترك لي رسالة
أجابت بسرعة
نعم ترك. إنها في درج منضدة السر,,ـــــير في الأسفل. قال إنك يجب أن تقرئيها عندما تكونين مستعدة.
فتحت غوادالوبي الدرج فوجدت ظرفا أصفر كتب عليه اسمها بخط أنيق. ارتجفت يداها وهي
تمسك به.
قالت ماريسول
سأتركك وحدك الآن.

إن احتجت شيئا سأكون في البيت المقابل. الطعام يكاد ينضج.
خرجت ماريسول وبقيت غوادالوبي وحدها في الغرفة التي لم تدخلها منذ ثلاثين عاما. كل شيء كان كما هو إلا هي. المرأة التي خرجت من هنا يوما ولم تعد عادت الآن عجوزا مثقلة بالظلــ,,ـــــم.
فتحت الظرف بحذر. كانت الرسالة مكتوبة بخط جميل.
عزيزتي غوادالوبي إن كنت تقرئين هذا فهذا يعني أنك عدت أخيرا إلى بيتك. أعتذر لأنني لم أملك الشجاعة لأتحدث عندما كنت هنا لكنني كنت أعلم دائما أنك بريئة.
تسارع قلبها. كان خواكين يعلم ببراءتها.

تابعت القراءة
بعد رحيلك بسنوات حاولت جمع أدلة عما حدث فعليا. اكتشفت أشياء ستصدمك لكنها ستظهر الحقيقة. المال الذي اختفى من شركة زوجك لم تسرقيه أنت. من فعل ذلك هو رونالدو شريكه الذي خطط لكل شيء ليلقي التهمة عليك.
كادت الرسالة تسقط من يديها. رونالدو فيغيروا صديق زوجها الراحل أنطونيو. كانا يديران شركة مواد بناء صغيرة. بعد ۏفاة أنطونيو بنوبة قلبية اكتشف نقص مئتي ألف بيزو واتهمت غوادالوبي بعد تقديم مستندات موقعة باسمها. لم تستطع إثبات براءتها وحكم عليها بالسجــ,,ـــــن ثلاثين عاما.
تابعت الرسالة
رونالدو زور توقيعك.

كان لديه وصول إلى مستندات قديمة تحمل توقيعك وقلد خطك بدقة. عرفت ذلك حين سكر في أحد الحانات بعد عامين من محاكمتك وتفاخر بما فعله.
تساءلت غوادالوبي لماذا لم يساعدها خواكين
وجاء الجواب في الرسالة
حاولت إبلاغ السلطات لكنني كنت مجرد عامل متقاعد بلا نفوذ بينما أصبح رونالدو رجلا قويا. لم يصدقني أحد.
شرح خواكين كيف واصل التحقيق وحده وجمع مستندات وشهادات.
كل شيء محفوظ في صندوق معدني مدفون تحت شجرة البرتقال القديمة في الفناء الخلفي. ماريسول تعرف مكانه وستساعدك.
اڼهارت غوادالوبي على حافة السر,,ـــــير وكأن ساقيها لم تعودا قادرتين على حمل ثقل ما قرأته.

ثلاثون عاما كاملة من الصمت من القهر من الأسئلة التي كانت تبتلعها كل ليلة في زنزانتها والحقيقة كانت قريبة إلى هذا الحد مدفونة تحت تراب فناء بيتها تنتظر فقط أن تعود.
كانت أنفاسها متقطعة ويداها ترتجفان وهي تعيد طي الرسالة ببطء كما لو أن الكلمات ما زالت ساخنة. شعرت بمزيج غريب من الڠضب والراحة من الألم والأمل كأن قلبها لا يعرف أي شعور يختار بعد الآن.
في تلك اللحظة سمع طرق خفيف على الباب متردد حذر كأنه يخشى أن يقطع شيئا مقدسا.
هل أنت بخير يا سيدتي
جاء صوت ماريسول دافئا مشوبا بالقلق.

مسحت غوادالوبي دموعها بسرعة واستقامت في جلستها ثم قالت بصوت مبحوح لكنه ثابت
ادخلي يا ابنتي.
دخلت ماريسول ببطء وأغلقت الباب خلفها دون صوت. ما إن وقعت عيناها على وجه غوادالوبي حتى أدركت أن شيئا عميقا قد تغير. لم تعد تلك المرأة المنهكة الصامتة التي دخلت البيت قبل ساعات بل امرأة تستيقظ من عمر طويل من الظلــ,,ـــــم.
قالت غوادالوبي وهي ترفع نظرها إليها
أبوك كان يعرف الحقيقة.
تقدمت ماريسول خطوة وجلست قبالتها دون أن تقاطعها.

كان يعلم أنني بريئة وكان يعلم من سرق المال وأنت كنت تعرفين أيضا أليس كذلك
أومأت ماريسول ببطء وعيناها تلمعان
أخبرني بكل شيء قبل مۏته. قال إن هذا الحمل كان أثقل ما عاش به. وطلب مني أن أعده بأمر واحد أن أساعدك إن عدت يوما.
ساد صمت ثقيل لكنه لم يكن صمت الألم هذه المرة بل صمت الإدراك.
نهضتا معا وتوجهتا إلى الفناء الخلفي بخطوات بطيئة وكأن كل خطوة تحمل ثقل السنين التي انقضت.

كانت الشمس تميل نحو الغروب ترسم ظلالا طويلة على الأرض
بينما وقفت شجرة البرتقال العتيقة في مكانها
صامتة شامخة كأنها
حارسة أمينة لسر ظل مدفونا تحت جذورها أعواما طويلة.
توقفت غوادالوبي أمام الشجرة وحدقت في جذعها الخشن. كم مرة جلست تحتها كم مرة احتمت بظلها في أيام كانت الحياة فيها أبسط والأحلام أقرب شعرت بوخزة في صدـ,,ـــرها لكنها لم تتراجع.
ركعت ماريسول على الأرض وبدأت تحفر بيديها بثبات كأنها تؤدي وعدا مؤجلا. كانت التربة رطبة ومع كل حفنة تراب تزال كانت الحقيقة تقترب خطوة أخرى من النور. وبعد لحظات ارتطم شيء صلب بالمجرفة الصغيرة.

أخرجت صندوقا معدنيا صدئا ثقيلا بدا كأنه يحمل داخله وزن سنوات لا تحصى.
وضعته أمام غوادالوبي ثم فتحته ببطء.
داخل الصندوق كانت الملفات مرتبة بعناية لافتة أوراق صفراء تحمل تواريخ قديمة تسجيلات صوتية محفوظة بعناية إيصالات مصرفية مختومة نسخ من عقود وأدلة صامتة انتظرت طويلا أن تقرأ. وفي الأعلى وضعت ورقة واحدة مطوية بعناية مختلفة عن غيرها.
اعتراف مكتوب بخط يد رونالدو نفسه موقع ومؤرخ كتب في ليلة سكر لم يتخيل صاحبها أن كلماته ستتحول يوما إلى سلاسل تكبله.
مدت غوادالوبي يدها المرتجفة ولمست الصندوق برفق كما لو أنها تخشى أن يختفي إن ضغطت عليه بقوة.

في تلك اللحظة لم تكن تلمس معدنا صدئا بل تلمس ثلاثين عاما من حياتها الضائعة ليالي السچن الباردة الإهانات الصمت والاتهام الذي لاحقها دون رحمة.
همست بصوت مكسور
بهذا
توقفت وابتلعت غصة حاړقة في حلقها ثم أكملت
بهذا يمكنني أن أستعيد اسمي.
رفعت ماريسول رأسها وقد امتزج في عينيها الحزن بالفخر وقالت بثبات لم يكن فيه أي تردد
وستفعلين. ليس من أجلك فقط بل من أجل أبي ومن أجل الحقيقة التي انتظرها طوال عمره.
لم تكن الأيام التي تلت ذلك سهلة.

كانت مرهقة مليئة بالتحقيقات والاستدعاءات والوجوه التي عادت لتتذكر غوادالوبي بعد أن نسيتها طويلا. لكن للمرة الأولى كان الطريق واضحا. لم تعد تسير في ظلام الشك بل في نور الدليل.
أعيد فتح القضية. ظهرت الأدلة واحدة تلو الأخرى كقطع أحجية تأخرت كثيرا عن الاكتمال. انكشفت شبكة الأكاذيب التي نسجها رونالدو على مدار سنوات وسقط القناع الذي احتمى خلفه طويلا.
وعندما وضع في الأصفاد لم تشعر غوادالوبي بالشماتة ولا بالفرح الصاخب. شعرت فقط بشيء يشبه النهاية نهاية قصة ظلــ,,ـــــم امتدت أكثر مما ينبغي.
وفي اليوم الذي وقف فيه القاضي معلنا براءتها رسميا امتلأت القاعة بالهمسات وعدسات الكاميرات والأنفاس المحپوسة.

انتظر الجميع دموع الفرح أو صړخة انتصار أو اڼهيارا طال انتظاره.
لكن غوادالوبي لم تفعل شيئا من ذلك.
أغمضت عينيها ببطء وتركت الكلمات تتسلل من شفتيها كصلاة خاڤتة لا يسمعها سواها
الآن فقط عدت إلى بيتي.
في تلك الليلة جلست على كرسيها الهزاز في الشرفة وماريسول إلى جوارها دون حاجة إلى الكلام. كان هواء المساء محملا برائحة الياسمين تماما كما كان قبل أربعين عاما حين كانت الحياة لا تزال في بدايتها.

تأملت الحديقة والبيت والسماء التي ازدانت بنجوم هادئة وأدركت أن السچن سرق منها الزمن وسرق منها الشباب وربما كثيرا من الأحلام لكنه لم يستطع أن يسرق الحقيقة.
قد تتأخر الحقيقة وقد ټدفــ,,ـــــن تحت طبقات من الصمت وقد تنسى طويلا
لكنها مثل أصحابها تعرف دائما طريق العودة
وتعود حين يحين الوقت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى